أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

143

تهذيب اللغة

و في حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا تَسُبّوا أصحابي فإنّ أحدَكم لو أنفَق ما في الأرض جميعاً ما أَدرَك مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيفَه » . قال أبو عُبَيد : العَرَبُ تسمِّي النِّصْف النّصِيفَ ، كما يقولون في العُشر : العَشِير ، وفي الثمن الثمِين ، وأنشد : لَم يَفْذُها مُدٌّ ولا نَصِيفُ * ولا تُمَيْرَاتٌ ولا تَعجيفُ قال : والنصِيف في غير هذا الخِمار ، ومنه الحديث الآخَر في الحُورِ العِينِ : « ولَنصِيفُ إحداهنّ على رأسها خيرٌ من الدّنيا وما فيها » ، ومنه قول النابغة : سَقَط النَّصيفُ ولم تُرِد أسقاطَه * فتناولْته واتْقتنا باليَدِ وقال أبو سَعِيد : النَّصيف : ثوبٌ تتجلّل به المرأَة فوق ثيابها كلِّها ؛ سُمِّي نصيفاً لأنه نصَف بين الناس وبينها فحجز أبصارهم عنها . قال : والدليلُ على صحة ما قاله : سَقَط النّصيف ، لأنّ النّصيفَ إذا جُعِلَ خِماراً فسَقَط فليس لِسِتْرِها وجهَها مع كشفِها شعرَها معنًى . نَصيفُ المرأة : مَجرُها . الليث : قَدَحٌ نَصْفانُ : بلغ الكَيْلُ نِصْفَه ، وشَطْران مثله . أبو عبيد : قَدَحٌ نَصْفان : بلغَ الكيلُ نِصْفَه . قال : والنَّصف من النِّساء : التي بَلَغتْ خمساً وأربعين ونحوها . وقال الليث : المرأة بين الحديثة والمُسِنَّة . والنّصفة : اسم الإنصاف ، وتفسيرُه أن تعطيَه من نفسِك النّصف ، أي : تعطيه من الحقّ لنفسك . ويقال : انتَصفْتُ من فلان ، أي : أخذتُ حقّي كملًا حتى صِرْتُ وهو على النَّصيف سراء . والنَّصفة : الْخُدّام ، واحدهم ناصِف . والمَنْصفُ من الطريق ومن النَّهار ومن كل شيء وسَطُه . قال : ومنتصف الليل والنهار : وسطُه ، وانتَصف النهارُ ونَصفَ فهو يَنصف . قال : والناصفةُ : صَخرةٌ تكون في مَناصِف أسنادِ الوادي ونحو ذلك من المسايل . أبو عبيد : النّواصف : مَجارِي الماء ، واحدتُها ناصفةُ ، وأنشَد : * خَلايا سَفين بالنَّواصِفِ من دَدِ * شمر عن ابن الأعرابي : النَّاصفة من الأرض : رَحَبة بها شجر ، لا تكون ناصفةً إلّا ولها شجر . وقال غيره : تنصّفْتُ السلطانَ ، أي : سألتُه أن يُنصِفني ، وقول ابن هَرْمة : أنِّي غَرِضْتُ إلى تناصُفِ وجْهِها * غَرَضَ المُحِبُّ إلى الحبيبِ الغائبِ قال ابن الأعرابي : تَناصُف وجهِها :